ذهب جمهور العلماء والشافعي في الجديد إلى أنها مثل الرجل، لا يصح اعتكافها إلا في المسجد لقوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد) (البقرة/187)
وذهب الحنفية والشافعي في القديم إلى أن المرأة يصح اعتكافها في مسجد بيتها، وهو الموضع الذي جعلته للصلاة في بيتها، لأن موضع الاعتكاف في حقها هو الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل، كما في حق الرجل، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل فكان موضع الاعتكاف مسجد بيتها . والجمهور على الأول.
قال الشيرازي في المهذب:
لا يصح الاعتكاف من الرجل إلا في المسجد ; لقوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } فدل على أنه لا يجوز إلا في المسجد , ولا يصح من المرأة إلا في المسجد , لأن من صح اعتكافه في المسجد لم يصح اعتكافه في غيره كالرجل , والأفضل أن يعتكف في المسجد الجامع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد الجامع ولأن الجماعة في صلواته أكثر، ولأنه يخرج من الخلاف , فإن الزهري قال : لا يجوز في غيره.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
اختلفوا في مكان اعتكاف المرأة : فذهب الجمهور والشافعي في المذهب الجديد إلى أنها كالرجل لا يصح اعتكافها إلا في المسجد، وعلى هذا فلا يصح اعتكافها في مسجد بيتها، لما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه سئل عن امرأة جعلت عليها ( أي نذرت ) أن تعتكف في مسجد بيتها، فقال : " بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع. فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة. ولأن مسجد البيت ليس بمسجد حقيقة ولا حكما، فيجوز تبديله، ونوم الجنب فيه، وكذلك لو جاز لفعلته أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن - ولو مرة تبيينا للجواز.
وفي المذهب القديم للشافعي : أنه يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأنه مكان صلاتها.
قال النووي : قد أنكر القاضي أبو الطيب وجماعة هذا القديم. وقالوا : لا يجوز في مسجد بيتها قولا واحدا وغلطوا من قال : فيه قولان.
وذهب الحنفية إلى جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأنه هو الموضع لصلاتها، فيتحقق انتظارها فيه، ولو اعتكفت في مسجد الجماعة جاز مع الكراهة التنزيهية، والبيت أفضل من مسجد حيها، ومسجد الحي أفضل لها من المسجد الأعظم. وليس للمرأة أن تعتكف في غير موضع صلاتها من بيتها. وإن لم يكن لها في البيت مكان متخذ للصلاة لا يجوز لها الاعتكاف في بيتها، وليس لها أن تخرج من بيتها الذي اعتكفت فيه اعتكافا واجبا عليها.
والله أعلم.
و لتأصيل المسألة أنقل جواب شيخنا المنجّد حفظه الله من موقع الإسلام سؤال وجواب
و فيه ينقل كلام العلامة الإمام بن باز رحمه الله :
السؤال : هل يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ؟ .
الجـــواب : الحمد لله
نعم ، يجوز للمرأة أن تعتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان .
بل الاعتكاف سنة للرجال والنساء ، وقد كانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن يعتكفن مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حياته ، واعتكفن بعد وفاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
روى البخاري (2026) ومسلم (1172) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ .
قال في "عون المعبود" :
فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النِّسَاء كَالرِّجَالِ فِي الاعْتِكَاف اهـ
قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله :
" الاعتكاف سنة للرجال والنساء لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتكف في رمضان ، واستقر أخيرا اعتكافه في العشر الأواخر، وكان يعتكف بعض نسائه معه ، ثم اعتكفن من بعده عليه الصلاة والسلام ، ومحل الاعتكاف المساجد التي تقام فيها صلاة الجماعة ." انتهى من موقع الشيخ ابن باز على الانترنت
والله اعلم .
الإسلام سؤال وجواب
*************************************
و لمزيد من التفصيل و لرؤية يُبسَط فيها الكلام عن الفتن و المحاذير ننقل فتوي العلامة العثيمين فقيه القرن رحمه الله
السؤال:
هل الأفضل للمرأة أن تعتكف في المسجد الحرام أم المسجد النبوي أو الأفضل عدم الاعتكاف؟
الجواب :
لا بأس أن تعتكف المرأة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو أي مسجد آخر بشرط: أن لا يكون هناك فتنة، والمشاهد للمسجدين الشريفين المسجد الحرام والمسجد النبوي يرى أن الأفضل أن لا تعتكف المرأة في المسجد؛ لأنها لا يمكن أن تنفرد بمكانها بخلاف الأمر في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه يمكن أن تضرب المرأة خباءً لها في المسجد وتبقى فيه، لكن في الوقت الحاضر لا يمكن هذا، فيحصل في اعتكافها من الشر والبلاء والفتنة ما لا ينبغي أن يكون في المسجدين، ربما تنام المرأة في مكانها فيمر الناس منها ذاهبين وراجعين وربما تتكشف؛ لأن بعض الناس إذا نام لا يحس بنفسه بل أكثر الناس.
لذلك نرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تعتكف في المساجد لكن لو فرض أن هناك مساجد غير الحرمين فيها أمكنة خاصة بالنساء وأرادت أن تعتكف المرأة فيها فلا بأس لكن بشرط أن لا تضيع شأن بيتها وزوجها وأولادها؛ لأن مراعاة بيتها وزوجها أولادها أهم من أن تعتكف في المسجد وهو أفضل لها؛ لأنها تؤدي واجباً والاعتكاف ليس بواجب.
أجاب عليه: العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى.
***************************************
و هذا مبحث سبق نقلُه في صفحة الموقع عن اعتكاف النساء للإمام الألباني طيّب الله ثراه :
إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد :
"ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه، وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية رضي الله عنها: " كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفاً (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان) فأتيته أزوره ليلاً، (وعنده أزواجه، فَرُحْنَ)، فحدثتُـهُ (ساعة)، ثم قمت لأنقلبَ، (فقال: لا تعجلي حتى أنصرف معك)، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة)، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: على رسْـلِكُما ؛ إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله ! يا رسول الله ! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شراً، أو قال: شيئاً ( 60 ).
بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها، أو لوحدها لقول عائشة رضي الله عنها:
( اعتكفتْ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه، فكانت ترى الحمرة والصفرة، فربما وضعنا الطَّسْت تحتها وهي تصلي) ( 61 ).
وقال أيضاً:
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله،ثم اعتكف أزواجه من بعده) ( 62 ).
قلت: وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضاً، ولا شك أن ذلك مقيد بإذن أوليائهن بذلك، وأمن الفتنة والخلوه مع الرجال؛ للأدلة الكثيرة في ذلك، والقاعدة الفقهية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
5ء ويبطله الجماع لقوله تعالى: ]ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد[.
وقال ابن عباس:
(إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، وأستأنف) ( 63 ).
ولا كفارة عليه لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ."












إرسال تعليق